dimanche 20 septembre 2026

لماذا نبكي على كتاب لم يقدر الناس قيمته .؟

 

لماذا نبكي على كتاب لم يقدر الناس قيمته .؟




بكاء المثقف" و(تفكيك المظلومية) اسف لا اريد ان اكون المثقف الذي يبيع عقله مقابل التصفيق.وهذا كلام خارج القطيع.
قد تموت وأنت تحمل لقب الكاتب،والاستاذ والدكتور والفيلسوف دون أن تكتب شيئا يستحق أن يقرأ.وقد تنشر كتابا، وتضع صورتك على غلافه، وتملأ سيرتك الذاتية بكلمات من قبيل «كاتب ومفكر»، وتحصل على تصفيق الأصدقاء وإعجاب المتابعين، ثم تكتشف في اعماق نفسك و الواقع أن كل ذلك لم يكن سوى ضجيج حول فراغ لم تجرؤ على مواجهته فامتلاك كتاب لا يعني امتلاك فكرة، ونشر الكلمات لا يعني أنك أضفت شيئا إلى العالم
الحقيقة التي قد تؤلمك هي أن العالم لا يحتاج إلى كتابك لمجرد أنك تحلم بكتابته. إنه لا يدين لك بقراءته، ولا بإعجابك بنفسك و المؤلم اكثر انك لا تعلم ان المجتمع العالمي لا يدير ظهره للكتّاب بل نحن في زمن الذكاء الاصطناعي و المعلومة تأخذ مباشرة من عالم الانترنت و الكتاب الورقي حاليا في اخر لحظاته يحتضر لا احد يبحث عنه .ومن يبكي لان القراء لم يحضروا لمحفل الكتاب يبدوا ان لا احد اخبره بجنازة قراء الكتاب وانه مثل ذلك الرجل الذي يسوق ذهبا في سوق الفقراء.
فبعض الناس يريدون الوصول إلى لحظة التوقيع على الكتب قبل أن يمروا بالتجارب الطويلة التي تجعلهم قادرين على الكتابة، ويريدون أن يعرفهم الآخرون بوصفهم كتابا قبل أن يتعلموا كيف يواجهون ضعف نصوصهم، ويعترفون بأخطائهم، ويطورون أفكارهم.
فهل نحن امام جنازة القراء أم جنازة الأفكار؟
أن تصبح كاتبا لا يبدأ من لحظة نشر كتابك الأول، بل من اللحظة التي تدرك فيها أن الكتابة ليست مجرد رغبة في التعبير عن الذات، وإنما مسؤولية تجاه اللغة والفكرة وتاريخ وطنك والإنسان الذي سيقرأ لك.قبل أن تكتب كتابا، اسأل نفسك: ماذا أريد أن أقول؟ لماذا أريد قوله؟ وهل أملك معرفة وتجربة ورؤية تجعل ما أكتبه جديرا بأن يقرأه الآخرون؟ هل كتاباتي تخدم الاصالة و الوطنية الحقة في بلادي ام هي كتابات تمشرقية و تغريبية هذه الأسئلة ليست لإحباطك، بل لتحريرك من وهم أن النشر وحده يصنع القيمة. واما القراء والمهتمين بالكتاب الورقي نرجوا منهم ان يُقرأ الكتاب لذاته وقوة مضمونه ، لا لأن صاحبه بكى. فالكتب لا تقيم ولا تباع بالدموع
إن الكتابة الحقة هي اغتراب واحتراق داخل الذات الوطنية قبل أن تكون تصفيقاً على المنصات؛ والأصالة ليست انغلاقاً، و أدلجة بل هي أن تقف على أرضك الصلبة لتخاطب العالم بلغة تشبه أهلك وتاريخك، لا صدىً باهتاً لثقافات وراء البحار وما وراء الصحاري
يعتقد البعض انه عندما يُقابل هذا الكتاب بالتجاهل، فإن المثقف لا يبكي على خسارته الشخصية، بل يبكي على مجتمع يرفض الدواء ويفضل البقاء في غيبوبته الفكرية.لكن للاسف هذا النوع من المثقف لا وجود له واقعيا بل ان بكاء وحصرة الكاتب تاتي من الاحساس بعدم تقييم المجتمع لتعب ومجهود المثقف الفكري و المسلك الصعب الذي تغلب عليه لاخراج كتابه وافكاره للواقع وان ذلك مساس بمكانته الاجتماعية والعلمية
بالنسبة لي، قيمة المثقف تبدأ عندما يتوقف عن اعتبار المعرفة وسيلة للحصول على مكانة اجتماعية، ويتعامل معها باعتبارها مسؤولية. مسؤولية تجاه الحقيقة، وتجاه المجتمع، وتجاه نفسه أيضا. فليس المطلوب أن يدعي امتلاك الحقيقة، وإنما أن يمتلك الشجاعة الكافية للبحث عنها، حتى عندما تقوده إلى نتائج لا تعجبه.
ليس كل نص قليل التفاعل نصا ضعيفا، وليس كل منشور واسع الانتشار نصا عميقا. قد ينتشر الكلام السهل لأنه يوافق مزاج الجمهور، وقد يحتاج النص الجاد إلى وقت حتى يجد قراءه. ومع ذلك، لا ينبغي للكاتب أن يستخدم هذه الحقيقة ذريعة لرفض النقد؛او البكاء على فشل انتشار افكاره وكتبه فضعف التفاعل ليس دليلا قاطعا على ضعف الكتابة، مثلما أن كثرة التقدير لا تعني أن النص عظيم.
المشكلة أن بعض الناس يريدون المثقف وكتبه ان تكون في صفهم قبل أن يريدوه صاحب رأي. يعجبهم عندما ينتقد خصومهم، ( اذا كان مفكرا بلغوثي) ويصفونه بالموضوعية عندما يتفق معهم، ومع اديلوجيتهم العروبية ثم يتهمونه بالانحياز عندما يوجه النقد إليهم وخالفهم الراي او لم يكن عروبي مؤدلج مثلهم . وفي هذه الحالة، لا يعود النقاش حول صحة الفكرة،و الكتاب بل حول هوية الشخص الذي قالها.
ويبقى السؤال: هل نريد مثقفا وكتاب يقول ما نحب سماعه، أم نريد إنسانا يساعدنا على اكتشاف ما لا نريد الاعتراف به؟ والأهم من ذلك، هل نحن مستعدون لقبول النقد عندما يقترب من أفكارنا ومصالحنا، أم أننا نحب حرية التفكير والكتب فقط عندما يستخدمها الآخرون للدفاع عنا وعن ايديولوجيتنا؟
هذا النص يعيد للمثقف دوره التنويري الحقيقي، وليس دور "الإنفلوينسر الفكري" وهو ليس أداة إحباط، او تشفي في الكاتب بل هو مرآة تصحيحية وبوصلة تعيد توجيه الأقلام الشابة نحو العمق والجدارة، وتذكر بأن القيمة الحقيقية للكتاب تصنعها جودة الفكرة وأصالتها، لا بريق منصات التوقيع.
فأمسح دموعك ايها الكاتب واعلم ان الشجرة لما تسقط الجميع يسمع ضجيجها ولكن لما كانت الشجرة تكبر وتتطور لا احد سمع ضجيجا اذا استمر في التطور في صمت ولا تنتظر التصفيقات الضحيح ليس هو الدليل بل الجدور هي الاساس .فأعضم خطأ يمكن ان يرتكبه الانسان ان يعتقد ان الحياة يجب ان تكون سهلة او عادلة لا يوجد في هذا العالم شيء مضمون ولا يوجد قانون ينص على ان الانسان يجب ان يكون سعيدا و لا ان يكون جميع الكتاب وافكارهم مشهورة بل على العكس الحياة مليئة بالمعانات و الاحباطات من يفهم هذه الحقيقة لا يصاب بخيبة امل عندما يواجه المصاعب والنكسات لانه يدرك ان الحياة ماهي الا سلسلة من التحديات والوعي بقسوة الحياة هو من يمنحك القوة في الاستمرار والطمئنينة .
واذا لم تقتنع بكلامي فامسح دموعك و اذهب للنوم فالنوم جيد لكن الموت افضل منه وبالتاكيد الافضل ان لا تكون قد ولدت ابدا .